محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

394

الفوائد المدنية والشواهد المكية

فينزله بذهنه الجامد على التأويل الفاسد ويدعو إلى متابعته ، لظنّه الإصابة ، فهو كما قيل : " أساء سمعاً فأساء إجابة " فعليك بإمعان النظر فيما يقال ، مستفرغاً وسعك في ردّ الاحتمال ، فإذا تعيّن لك الوجه فهناك فقل وإلاّ فاعتصم بالتوقّف ، فإنّه ساحل الهلكة ، وإنّك مخبر في حال فتواك عن ربّك وناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك إن أخذت بالجزم ! وما أخيبك إن بنيت على الوهم ! فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( 1 ) وانظر إلى قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالا قل ء الله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( 2 ) . وتفطّن كيف قسّم مستند الحكم إلى قسمين ، فما لم يتحقّق الإذن فأنت مفتر ( 3 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه * .

--> ( 1 ) البقرة : 169 . ( 2 ) يونس : 59 . ( 3 ) المعتبر 1 : 21 . ( 4 ) وقد قال سبحانه وتعالى : ( ولا تزكّوا أنفسكم ) وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الشيء الّذي لا يحسن أن يقال ولو كان حقّاً مدح الإنسان لنفسه ( منه ( رحمه الله ) ) . ( 5 ) كذا ، والظاهر : إلاّ وشكا . ( 6 ) في نسخة : المحتقر .